جيرار جهامي
733
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
وكان هو السبب لكل ما هو بالقوة عقل . فما أن يصير بالفعل عقلا وكان يمكن وحده سببا لإخراج العقول من القوة إلى الفعل ، وهذا الشيء يسمّى بالقياس إلى العقول التي بالقوة ويخرج منه إلى الفعل عقلا فعّالا كما يسمّى العقل الهيولاني مستفادا . . . هذا العقل الفعّال يفيض منه قوة تشبح إلى الأشياء المتخيّلة التي هي بالقوة معقولة فتجعلها معقولة بالفعل وتجعل العقل بالقوة عقلا بالفعل . وكما أن الشمس بذاتها مبصرة وسبب لأبصارنا سائرها تبصر ، كذلك هذا الجوهر هو بذاته معقول وسبب لأن نجعل سائر المعقولات التي بالقوة معقولة بالعقل . ( رمر ، 140 ، 14 ) - يجب أن يعرف له هذا الجوهر الذي هو العقل هو جوهر مجرّد عن المادة بالذات وبالعلاقة العقلية ومن كل جهة فإنه ليس هو ( العقل الفعّال ) وحده بهذه الصفة بل غير ذوات أخر كثيرة أعلى منه تشاركه في أن كل واحد منها جوهر عقل مفارق للمادة أصلا ومخالفة في أن كل واحد منها نوع على حدة . ( رمر ، 141 ، 4 ) - إن العقل الفعّال يقبل التجلّي بغير توسّط وهو بإدراكه لذاته ولسائر المعقولات فيه عن ذاته بالفعل والثبات ، وذلك أن الأشياء التي تصوّر المعقولات بلا رؤية واستعانة بحسّ أو بتخيّل إنما تعقل الأمور المتأخّرة بالمقدّمات والمعلولات بالعلل والرذيلة بالشريفة ثم يناله النفوس الإلهية بلا توسّط أيضا عند النيل وإن كان بتوسّط إعانة العقل الفعّال عند الإخراج من القوة إلى الفعل وإعطائه القوة على التصوّر وإمساك المتصوّر والطمأنينة إليه . ثم تناله القوة الحيوانية ثم النباتية ثم الطبعية ، وكل واحد مما تناله فبشوقها ما نالته منه إلى التشبّه به بطاقتها . فإن الأجرام الطبعية إنما تتحرّك حركاتها الطبعية تشبّها به في غايتها وهو البقاء على أخصّ الأحوال أعني ( ابن سينا ) عند حصولها في المواضع الطبعية وإن لم تتشبّه في مبادئ هذه الغاية وهي الحركة ، وكذلك الجواهر الحيوانية والنباتية إنما تفعل أفاعيلها الخاصة بها تشبّها به في غاياتها وهي إبقاء نوع أو شخص أو إظهار قوة ومقدرة وما ضاهاها وإن لم تتشبّه به في مبدأ هذه الغايات كالجماع والتغذّي . ( رحم 3 ، 24 ، 13 ) - الشيء لا يخرج من ذاته إلى الفعل إلّا بشيء يفيده الفعل ؛ وهذا الفعل الذي يفيده هو صور المعقولات . فإذا هاهنا شيء يفيد النفس ، ويطبع فيها من جوهره صور المعقولات ، فذات هذا الشيء لا محالة عنده صور المعقولات ، وهذا الشيء إذن بذاته عقل . . . وهذا الشيء يسمّى بالقياس إلى العقول التي بالقوة ، وتخرج منه إلى الفعل ، عقلا فعّالا ، كما يسمّى العقل الهيولاني بالقياس إليه عقلا منفعلا ، ويسمّى العقل الكائن فيما بينهما عقلا مستفادا . ( رحن ، 111 ، 12 ) - العقل الفعّال تفيض منه قوة تسيح إلى الأشياء المتخيّلة ، التي هي بالقوة معقولة ، فتجعلها معقولة بالفعل ، وتجعل العقل